English (United Kingdom)Arabic(الجزائر)Tiếng Việt (Vietnamese)

Chào mừng quý khách đến với Halal Việt Nam (HVN) - Thành Viên Liên Minh Halal Toàn Cầu (IHIA)  | Welcom to Halal Vietnam - Member International Halal Integrity Alliance -Islamic Chamber of Commerce, Industry and Agriculture (ICCIA) Chambre Islamique de Commerce, d'Industrie et d'Agriculture (CICIA)---مرحبا بالموقع  حـــــــلال فيتنام




الشركات المختلطة بين الحلال والحرام

الشركات المختلطة بين الحلال والحرام


اتفق على إطلاقِ مصطلح الأسهُم المختلطة على أسْهُم الشركات المباحَة التي يكون أصلُ نشاطها وغالبُه حلالاً، مثل: الشركات الصناعية والتجارية، وشركات الخدمات، ولكن لها معاملات مُحرَّمة، كالاقتراض، أو الإقراض بالرِّبا، وفي هذا النَّوْع وقع خلافٌ بين العلماء المعاصرين في حُكم الاكتتاب في أسهمها وفي حُكم تداولها.

 

 

 

بعدَ اتِّفاقهم على تحريمِ الاشتراك في تأسيسِ مِثل هذه الشركات التي ينصُّ نظامُها على تعامل محرَّم في أنشطتها، أو أغراضها، وبعد اتفاقهم على أنَّ مَن يباشر هذه العقودَ المحرَّمة في الشركة كأعضاء مجلس الإدارة والراضين بذلك أنَّ عملهم مُحرَّم، وبعد اتِّفاقهم أيضًا: على أنَّ المساهم لا يجوز له بأيِّ حال من الأحوال أن ينتفعَ بالكسب المحرَّمِ مِن السهم، بل يجب عليه إخراجُه والتخلُّص منه، وبعد اتِّفاقهم أيضًا على أنَّ المساهمة في الشركات التي يغلُب عليها المتاجرةُ بالأنشطة المحرَّمة مُحرَّم.

 

وإنَّما الخلافُ الواقِع بين العلماء هو في حُكم الاكتتاب في مِثل هذه الشركات المختلطة، والمتاجَرة في أسهمها إذا كان المحرَّم شيئًا يسيرًا، وقدِ اختلفوا فيها إلى ثلاثة أقوال، وسوف أهتمُّ في هذا المقال بمُناقَشة القائلين بالجواز، وأكْتَفي بذلك لضِيق المساحة؛ ولأنَّ الأدلَّة على تحريمِ الرِّبا معلومٌ من الدين بالضَّرورة.

 

فهناك مِن أهل العلم مَن يرى جواز الاكتتاب في الأسهم المختلطة، وجواز تداولها بشروطٍ وضوابط، مع وجوبِ التخلُّصِ من الكسب الحرام، وممَّن ذهب إلى هذا القول الهيئةُ الشرعية لشركة الراجحي، والهيئة الشرعية للبنك الإسلامي الأردني، وندوة البركة السادسة، واختاره فضيلة الشيخ عبدُالله بن منيع، والشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ تقيُّ العثماني، والشيخ نزيه حماد، والشيخ علي محي الدين القره داغي، والشيخ يوسف الشبيلي، وهو أحدُ القولين لشيخِنا ابن عثيمين - رحمه الله.

 

والقائلون بالجوازِ وَضَعوا ضوابطَ وشروطًا للقول بالجواز، إذا اختلَّ ضابطٌ منها رجَع القول إلى التحريم، فيُستحسن قبل أن ندخُلَ في ذِكْر أدلتهم، أن نعرفَ هذه الضوابط، ومدى وجاهتها:

 

ففي تحديدِ نسبة الاقتراض الرِّبوي من حجم الموجودات.

 

حدَّد القائلون بالجواز فيما يتعلَّق بالاقتراض الرِّبوي ألاَّ تزيد القروض عن 30 % من إجمالي موجودات الشركة.

 

وفي تحديد نِسبة الإيرادات المحرَّمة مِن الإيرادات، حدَّد القائلون بالجواز ألا يتجاوزَ مقدار الإيراد الناتِج مِن عنصر محرم 5 % من إجمالي إيرادات الشركة، سواء كان هذا الإيراد ناتجًا عن الاستثمار بفائدة رِبوية، أم عن ممارسةِ نشاط محرَّم، أم عن تملُّك لمحرَّم، أم عن غير ذلك، ويبدو من التفريقِ بين الإقراض بفائدة، والاقتراض بفائدة أنَّ الأول ينتج عنه كسبٌ محرَّم، بينما الثاني تصرُّف محرَّم؛ لذا كان الأول 5 %، والثاني: 30 %.

 

وفي تحديد حجم العنصر المحرَّم من حجم الموجودات نصَّ قرار الراجحي رقم 485 على ألاَّ يتجاوز حجمُ العنصر المحرَّم، استثمارًا كان، أو تملُّكًا لمحرَّم نسبة 15 % من إجمالي موجودات الشركة، ثم وجهت الهيئة الشرعية في مصرف الراجحي من خلالِ خِطابها المبلغ مِن رئيسها إلى عدمِ اعتبار هذا الضابط، وأخذتْ هيئة المعايير المحاسبية في البحرين ألاَّ يتجاوز المبلغ المودَع بالربا 30 % من القِيمة السوقية لمجموع أسهُم الشركة، ولم يعتبر (الداو جونز) هذا الضابط، ولم يُشر قرارُ الأهلي لهذا الضابط أيضًا.

 

وفي تحديدِ نسبة المصروفات المحرَّمة لجميعِ مصروفات الشركة، حددتْ هذه النسبة بـ 5 % من إجمالي المصروفات، وهذا الضابط توجَّهَتْ إليه الهيئات أخيرًا، وسوف تُطبِّقه على قوائمِ الشركات في العام الميلادي الجديد.

 

مناقشة هذه الضوابط:

هذه النِّسَب اجتهادية في تقديرِ اليسير، ولم يَرِد في القرارات ما يوضِّح المستندَ الشرعي لهذه النسب، غير أنّه ورد في قرار الراجحي (310): "رأت الهيئة بنظر اجتهادي منها، واستنادًا إلى دلائلَ في بعض النصوص الشرعية، وإلى المعقول، أن تعتمد الثُّلُث حدًّا بين القلَّة والكثرة"، وفي القرار رقم 485: "والهيئة توضِّح أنَّ ما ورد من تحديدٍ للنِّسب في هذا القرار مبني على الاجتهاد، وهو قابلٌ لإعادةِ النظر حسبَ الاقتضاء".

 

والسؤال الفقهي المشروع:

مَن قال مِن أهل العلم مِن المتقدِّمين بأنَّ الربا يُفرَّق بين قليله وبين كثيره في قَبوله والتعامل به؟!

 

فإذا لم يثبت أنَّ هناك فرقًا في التحريم بيْن القليل والكثير، لم يكن هذا التفريقُ قائمًا على دليلٍ شرعي، وإذا ثبت أنَّ هناك فرقًا في التحريم بيْن القليل والكثير فمَن قال باعتبار الثُّلُث حدًّا بين القلة والكثرة؟


وللجواب على ذلك نقول: لا أعلم أنَّ أحدًا من أهل العلم من المتقدمين قال: بأنَّ قليل الربا حلال؛ قال - تعالى -: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275]، فالآية مطلَقة، لا فرْق في التحريم بيْن قليل الرِّبا وبين كثيره.

 

وقال - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 278 - 279].

 

فأمَر بترْكِ ما بقي من الربا قليلاً كان أو كثيرًا، وأنَّ أخذه منافٍ للتقوى، وأنَّ أي زيادة يأخذها المرابي على رأسِ المال فهي مِن الربا المحرَّم، كما دلَّ قوله - تعالى -: ﴿ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 279]، وأنَّ كلَّ زيادة على رأس المال فهي داخلةٌ في الظُّلم، قليلةً كانتِ الزيادة أم كثيرة.

 

ومن السنة ما رواه مسلمٌ عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الذهب بالذهب، والفِضَّة بالفِضَّة... مِثْلاً بمثل، يَدًا بيد، مَن زاد أو استزاد، فقد أرْبَى، الآخذ والمعطي سواء)).

 

فقوله: ((مَن زاد أو استزاد فقد أرْبَى)) نصٌّ في شمولِ التحريم للقليل والكثير من الرِّبا.

 

فإذا ثبَت التحريم لقليلِ الربا وكثيرِه سقَط ما يُقال: في التفريق بيْن القليل والكثير.

 

وإذا تجاوزْنا موضوعَ الربا، فمَن قال مِن أهل العلم مِن المتقدِّمين باعتبار الثُّلُث حدًّا بين القلة والكثرة؟

 

وللجواب على ذلك يقال: لا يُعرف هذا إلا للمالكية وحْدَهم، فهم مَن جعَل الثلث فرقًا بين القليل والكثير، إلا أنَّ اعتبار هذا التقدير عندهم مشروط بشرطين:

الأول: ألاَّ يكون للأقلِّ حُكمه المنصوص عليه، فإذا كان للأقلِّ حُكمُه المنصوص عليه لم يُفرَّق بين القليل والكثير؛ انظر القواعد والضوابط الفقهية القرافية (1/350 - 351).

 

مثال القليل الذي نصَّ عليه: كون يسير البوْل ناقضًا للوضوء، فالنُّقطة والنقطتان ناقضتانِ للوضوء، فالقليل له حُكمُ الكثير هنا، ومثله يسير الخمْر فإنَّه حرامٌ ككثيرِه؛ للحديث: ((ما أسكر كثيرُه، فقليلُه حرام))؛ رواه أحمد وغيره، وهو حديثٌ صحيح.

 

ومثله لو كان الأقلُّ مقيسًا على منصوصٍ عليه: كما لو ترَك الإنسان بُقعةً في غسْل يده في الوضوء، فإنَّ وضوءَه غيرُ صحيح، ولا يُقال: هذا قليل بالنِّسبة لأعضاء الوضوء قياسًا على قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ويلٌ للأعقابِ من النار)).

 

فإذا طبَّقْنا هذا الشرْطَ على يسير الرِّبا، فيسيرُ الربا لم يقُلْ أحدٌ: إنَّه لم ينصَّ على تحريمه، ولم يَدَّعِ أحدٌ أنه حلال، فقد أجمع العلماءُ على تحريم ربا النسيئة قليله وكثيره؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن زاد أوِ استزاد فقد أرْبَى))؛ رواه مسلم.

 

وبالتالي لا يصحُّ الاحتجاجُ بقول المالكية في الأخْذ بالثُّلُث فرقًا بيْن القليل والكثير؛ لأنَّهم لا يقولون بهذا؛ لأنَّ القليل ما دام قد نصَّ على تحريمه لم يكن هناك مجالٌ للتفريق بين القليل والكثير، وإذا لم يقلْ به المالكيةُ لم يقلْ به أيضًا أحدٌ من الأئمة الأربعة.

 

والخلاصة: أنَّ قول الهيئات الشرعية بالثُّلُث هو قولٌ لم يكن لهم فيه سَلَف، ولا يسوغ الاجتهادُ فيه بإحداثِ قول جديد.

 

الشرط الثاني:

إنَّ المالكية جعَلوا الثُّلُث فرقًا بين القليل والكثير في مسائلَ معدودة، ولم يُعمِّموه في كلِّ أبواب الفقه؛ جاء في "الذخيرة": "الثلث في حدِّ القلَّة في ستِّ مسائل: الوصية، وهِبة المرأة ذات الزَّوْج إذا لم تُرِد الضرر، واستثناء ثلث الصُّبْرة إذا بِيعت، وكذلك ثُلُث الثمار والكباش، والسَّيْف إذا كان حليته الثلث يجوز بيعه بجِنس الحلية".

 

ويستدلُّ المالكيةُ بحديث سعد بن أبي وقَّاص - رضي الله عنه - الذي رواه البخاريُّ عنه، قال: كان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يعودني وأنا مريضٌ بمكة، فقلت: لي مالٌ، أوصي بمالي كلِّه؟ قال: ((لا))، قلت: فالشطر؟ قال: ((لا))، قلت: فالثلث؟ قال: ((الثلث، والثلث كثير... الحديث))، والحديث متفق عليه.

 

هذا هو قولُ المالكية، وهذا هو دليلُهم، فإنْ كانت هذه الهيئات أخذتْ هذا التحديدَ من قول المالكية، فلا أراه متوافقًا مع مذهبِ الإمام مالك، وإنْ كان هذا القول قد قالوه ابتداءً مِن عندهم، فلا أرى أنَّه يسوغ لهم ابتداعُه، وعلى التنزُّل أن يكون هذا القولُ متسقًا مع قولِ المالكية، فإنّه لا بدَّ مِن النظر في دليله، فالرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - لو قال: الثُّلُث والثلث كثير في أمورٍ محرَّمة، لأمكن الأخذُ بعمومِ اللفظ، أما والحديث واردٌ في باب الوصية، وهو عملٌ مشروع، فسَحْبُ هذا الحُكم على كلِّ شيء في أبواب الفقه، في العبادات والمعاوضات، بل حتى في المحرَّمات، فيجعل ما نقص عن الثلث يسيرًا في كلِّ شيء فيه تكلُّفٌ لا يخفى، وفيه قياس أمور على أخرى دون أن يكونَ هناك عِلَّة جامعة، فلا أعرف مسوغًا شرعيًّا لقياس الرِّبا الذي حرَّمه الشارع بنصوصٍ قطعية، حتى جعَلَه من الموبقات، وقرنه بالشِّرْك بالله، والسِّحر، وقتل النفس التي حرَّم الله، والزنا، أن يُقاس مثل هذا على الوصية التي ندَب إليها الشارع، وأقرَّها، وقدَّمها على الميراث في توزيعِ التَّرِكات.

 

فكيف يُقاس الخبيث على الطيِّب؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أما تحديد بـ 5 % مِن الإيراد المحرَّم حدًّا لليسير، فيُقال في الجواب عليه:

أولاً: جميع المقادير في الشريعة يحتاجُ القولُ فيها إلى توقيف، وذلك مثل تقدير خِيار التصرية بثلاثة أيام، وتقدير المسْح للمُقيم يومًا وليلة، وللمسافِر بثلاثةِ أيَّام، فأين التوقيفُ في تقدير مثل ذلك، خاصَّة أنَّ ذلك يَقلِب الحرام إلى حلال، والحظْرَ إلى إباحة.

 

ثانيًا: إنْ كان المرجع في تقدير مثل ذلك إلى العُرْف، فهذا عمل لم يكن موفَّقًا؛ لأنَّه لا يمكن الأخذُ بالعُرْف فيما ورد فيه نصٌّ شرعي؛ لأنَّ ذلك يؤدِّي حتمًا إلى تعطيلِ النص الشرعي.

 

الضابط أو الشرط الثاني: نصُّهم على أنَّه لا يجوز الاشتراكُ في تأسيسِ الشركات التي ينصُّ نِظامها على تعامُل محرَّم في أنشطتها، أو أغراضها.

 

وجه اعتبار هذا الشرط: أنَّه إذا نصَّ على ذلك في نِظام الشركة لم يكن بإمكانِ أحد من المساهمين الاعتراضُ على ذلك، بخلافِ الأمر في حالةِ عدم النص، أو لأنَّ الدُّخول في الشركة مع كونِ المحرَّمات منصوصًا عليها في نِظامها الأساسي يجعل المساهمَ بمنزلة الراضي بذلك.

 

مناقشة هذا الشرط:

أولاً: إذا كان الأمرُ معلَّقًا على قُدرة المساهم على الاعتراضِ على نِظام الشركة لم يكن الدخولُ في المساهمة معلَّقًا على تحديدِ نسبة المحرَّم، بل يكون الحُكم معلقًا على القُدرة على الاعتراض على نظام الشركة وتغييره، سواء كان الحرامُ قليلاً أم كثيرًا، فليعلق الحُكم به، ويُقال بالجواز بالنسبة لمَن يَقْدِر على تغيير هذا المنكر، والمنع لمن لا يقدر.

 

ثانيًا: إذا كانتِ المساهمة تَحرَّم في الشركات المختلطة إذا كان نظامُها التأسيسي ينصُّ على تعامل محرَّم في أنشطتها، فيَنبغي أن تُحرَّم المساهمة إذا كانتِ الشركة تمارِس المحرِّم فعلاً؛ لأنَّ كتابة النظام إنما هو وسيلةٌ إلى فعل الحرام، وليس هو ارتكابًا للحرام، فما بالك بارتكاب الحرام ذاته، أتكون الوسيلةُ أولى بالتحريم من الممارسة الفعلية؟!

 

ثالثًا: كتابة الممارسات المحرَّمة في نِظام الشركة ليس لها مِن الأهمية، خاصَّة إذا علمنا أنَّ الجمعيةَ العامة غير العادية لها الحقُّ في تعديلِ نظام الشركة سلبًا أو إيجابًا، فيجب أن يُعلَّقَ الأمر على الممارسة، وليس على مجرَّد نصٍّ في نظام شركة قابل للتغيير.

 

رابعًا: لا يمكن فكُّ الارتباط بيْن المكتتبين، وبين نظام الشركة، فإنَّ الذي يتولَّى التصديق على نظام الشركة: هي الجمعيةُ التأسيسية، ولا يمكن صدورُ قرار الوزير بإعلان تأسيسِ الشركة إلا بعد اجتماع الجمعية التأسيسيَّة، والتي يدعو فيها المؤسِّسون جميعَ المكتتبين إلى الاجتماع لاستكمالِ إجراءات التأسيس، ومِن ذلك التصديق على نظامِ الشركة، فكيف يُفصَل نظامُ الشركة - وهو معلَّق بموافَقة المكتتبين، أو أغلبهم - عن الاكتتاب؟!


هذه هي شروطُ وضوابطُ القول بالجواز، وأما أدلَّتهم على الجواز فهي كالتالي:

الدليل الأول من أدلَّة هذا القولِ ما يرجِع إلى الخلاف في تكييف شركة المساهمة، والخلاف في تكييف السَّهْم، فالقائلون بجواز المساهمة في الشركات المختلطة يرَوْن أنَّ السهم حصةٌ في الشركة باعتبارها شخصيةً معنوية، وليس السهمُ حصَّةً في موجوداتها، وأنَّ القانون التجاري بما يمنحه للشركة المساهمة من شخصية اعتبارية، يميِّز بين ملكية السَّهْم، وبيْن ملكية الأصول والأعيان التي يتضمَّنها السهم، فالسهمُ يُملَك على وجهِ الاستقلال عن ملكية الأصول والأعيان التي تملكها الشركة، بحيث إنَّ الحِصص المقدمة للمساهمة في الشَّرَكة تنتقل على سبيلِ التمليك إلى ملكية الشركة، ويفقد الشركاء المستثمرون كلَّ حق عيني عليها.

 

فالشخصيةُ الاعتباريَّة للشَّرَكة قد جعَلَها تَملِك وتتصرَّف كالأفراد الطبيعيِّين، وتجب لها الحقوق، وتلزمها الواجبات، والشخصيةُ الاعتبارية لها أصلٌ في الفِقه الإسلامي كالدولة، وبيت المال، وملكية الوقْف، فهذه الجِهات ليستْ عبارة عن أصولِ وموجودات، وإنْ كان الوقف وبيت المال يملكان أصولاً، وديونًا، ومنافع، فالسهم إذًا حصَّة في الشركة، وليس حصَّة في مفردات أصولها؛ لأنَّ الأصول مملوكةٌ للشركة، وليس لحَمَلةِ الأسهم، بدليل أنَّ المساهم لا يملك التصرُّفَ في أعيان الشركة، أو منافع أعيانها، لا بالبيع، ولا بالرهن، ولا بالانتفاع، ولا بغيرها، فالشركةُ لها شخصيتها الاعتبارية، وذِمَّتها المالية تجعلها أهلاً للإلزام والالتزام، وهي بهذا تستقلُّ تمامًا عن شخصيات وذِمم الشُّركاء المكوِّنين لها، والسَّهْمُ بهذا الشكل جزءٌ من الشخصية الاعتبارية للشركة، ويرغب الناسُ في بيعه وشرائه بقصْد الاسترباح، وليس وعاءً لما يُمثِّله من موجودات الشركة.

 

هذا هو التكييفُ للشركة، وبناءً عليه نقول:

تَصرُّفُ مجلس الإدارة في أموال الشركة ليس مبنيًّا على الوكالة، حتى يكونَ المساهمون مسؤولين عن هذا التصرُّف.

 

لا تتعدَّى تبعةُ الربا مجلسَ الإدارة؛ لأنَّهم هم المباشرون للعقود الرِّبوية، وأما المساهِم المستثمر فغيرُ مباشر، فلا يكون مؤاخذًا، ومع هذا فإنَّه لا يَحِلُّ له أخذ الربح الناتج عن الربا، أو العنصر المحرَّم، بل يجب عليه أن يتحرَّى مقدار ما دخَل على عائداتِ أسهمه من الإيرادات المحرَّمة فيتخلَّص منها.

 

الموقف من اعتبار الشخصية الاعتبارية للشركة: يَنبغي أن ألفتَ الانتباه قبلَ الجواب على القول بالشخصية الاعتبارية بأنَّه "لم تتوفَّرْ حتى الآن على هذا المفهومِ المستحدث بأبعاده القانونية - ندواتٌ أو مؤتمرات فِقهية بغرَض دراسته، واتِّخاذ الموقف الإسلامي المناسب تُجاهَه، وإن لم يَخْلُ الموضوع من دراسة منفردة هنا، أو هناك في محاولة لاستكشاف جوانبه، والحُكم له أو عليه".

 

انظر المعايير الشرعية لصِيَغ التمويل المصرفي اللا ربوي، فهناك مَن يُنكر إثباتَ هذه الشخصية الاعتبارية للشركة مطلقًا، ويرى أنَّ قيام شركة المساهمة لا يتوقَّفُ على اعتبار الشركة ذات شخصية اعتبارية، بل يمكن أن تقومَ شركة المساهمة بكلِّ ما هو مُقرَّر لها من أحكام، وخاصَّة فيما يتعلَّق بتداول الأسهم، دون أن تُوصَف بالشخصية الاعتبارية، وإذا لم يكن هذا التكييفُ ضروريًّا لم يكنْ لازمًا.

 

وهناك فريقٌ آخر يذهب إلى القولِ بوجود هذه الشخصية الاعتبارية للشركة، بالقَدْر الذي يساعد على تسهيلِ معاملات الشركة، ويَعترِف لها بحق التقاضي، لكنَّه يرفض بعضَ هذه الآثار القانونية المترتبة عنها، ويرى أنَّها مصادِمة لرُوحِ الفقه الإسلامي وعدالته، فالآثار التي رُتِّبت على القول بالشخصيَّة الاعتباريَّة ليستْ مبنيَّةً على لوازمَ فِقهيَّة، وإنَّما مبنيةٌ على أحكام قانونية، وهي لا تلزم الفقيه.

 

وبناء عليه، فيُمكن القولُ بالشخصية الاعتبارية للشركة، ولا يعني هذا الأخذَ بتلك اللوازم القانونية، فلا نجعل ذِمَّة الشركة مستقلَّة عن ذِمَّة الشركاء من كلِّ وجه، بل نأخذ به بالقَدْر الذي يساعد على تنظيمِ أعمال الشَّرِكة، والقيام بنشاطها دون تدخُّلٍ مباشر من المساهمين؛ لأنَّ وجود الشخصية الاعتبارية ليس أمرًا جوهريًّا تتغيَّر به الحقيقةُ المقرَّرة، وهي ملكية المساهمين للشركة، وموجوداتها.

 

ولو سلَّمْنا بأنّ وصف القانون التجاري حُجَّة - وهذا نقوله مِن باب المناظرة - فإنَّ كتب القانون ليستْ مُتَّفقة على ذلك، فقد ذكر الدكتور عبدالعزيز خيَّاط في كتابه "الشركات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي": "ثلاثة مذاهب لهم فيها، فمِنهم مَن ينفيها، ولا يَعتبر الشركة إلا بأشخاصِ مساهميها، ومنهم مَن يعتبرها مجازًا قانونيًّا، ومنهم مَن يعتبرها حقيقةً قانونية، فإذا كان القولُ الفقهي إذا لم يتَّفق عليه لا يُعتبر حُجَّة بمجرَّده، فما بالك بآراء أهلِ القانون الوضعي.

 

وشركة المساهمة لا تَختلف عن طبيعةِ شركة العقود، حتى ولو لم تلحقْ بأيِّ نوع من أنواع الشركات المعروفة لدَى الفقهاء؛ ذلك أنَّ جوهرَها: هو اتِّفاق عددٍ كبير من الشركاء على أن يدفعَ كلُّ واحد منهما مالاً لمَن يتصرَّف فيه، سواء كان مِن الشركاء أنفسِهم، أو من غيرهم؛ بقصْد الحصول على الرِّبْح، وهذا هو مضمونُ شركات العقود، أما اختلافُ الطريقة التي يحصُل بها الاشتراك، ويُجمع بها المال، أو الطريقة التي تُدار بها أموالُ الشركة، فهذه أمورٌ تنظيميَّة لا تتعارض مع طبيعة شركة العقد.

 

وإذا كان الشأن كذلك، فكلُّ ما يُقال عن أحكامٍ للشركات المساهمة تخالف فيه أحكامَ الشركات في الفقه الإسلامي، فهو مِن قبيلِ الدعوى، والتي تفتقر فيه إلى بُرهان مِن كتاب، أو سُنَّة، أو إجماع، وإذا تقرَّر بأنَّ اعتبار الشخصية الاعتبارية للشركة لا يَعني الأخذَ بتلك اللوازم القانونية، لم يلزمْ مِن القول بإثبات الشخصية الاعتبارية للشركة في جواز المساهمة في الأسهُم المختلطة، وذلك لأمور منها:

أولاً: أنَّ تصرُّفات مجلسِ الإدارة في أموال الشَّرِكة: إما أن يكون التصرُّفُ منهم لمصلحتهم، أو لمصلحة المساهمين، أو لمصلحتهما معًا، ولا يوجد قسمةٌ غير هذا.

 

فإنْ كانتْ تصرُّفاتُهم في أموال الشركة لمصلحتهم، فما أخذوه مِن المساهمين بمنزلة القرْض، ويجب عليهم أن يَردُّوا مثله، فإن ردُّوا أكثرَ منه كان ذلك من الرِّبا المحرَّم؛ لأنَّه من قبيل القرْض الذي جر نفعًا.

 

وإنْ كان تصرُّفهم لمصلحةِ المساهمين، أو لمصلحتهما معًا، فإنَّ تصرفهم في أموالِ المساهمين مِن قبيل الوكالة، وقولُ غير هذا قولٌ لا برهانَ عليه، ولا دليلَ عليه لا مِن الواقع، ولا مِن الشَّرْع، وإذا كان تصرُّفُهم من قبيلِ الوكالة كانتِ التصرفات المحرَّمة من مجلس الإدارة منسوبةً إلى جميع المساهمين.

 

ثانيًا: إذا كانتْ حِصَّتي في الشركة هي حِصَّةَ ملْك، وليست حصَّةَ اشتراك، فإذا تصرَّف أحدٌ في حصَّتي، فإمَّا أن يتصرَّف بدون تفويض مني، فيعتبر تصرُّفه باطلاً؛ لأنَّه تصرَّف فيما لا يَملِك، أو يتصرَّف بتفويض، فيكون نائبًا عني، وهذا هو التوكيل، فكل تصرُّفاته المحرَّمة أنا مسؤولٌ عنها؛ لأنَّه نائبٌ عنِّي.

 

ثالثًا: أنَّ الذي عيَّن مجلس الإدارة، وفوَّضَ إليها التصرف، هو المسؤول عن تصرُّفاتها، فمجلسُ الإدارة إما أن يكون قد عيَّنه الأعضاءُ المؤسِّسون، وأقرَّتْه الجمعية التأسيسية للشركة ممثلةً في المكتتبين كلِّهم، أو غالبهم، أو عيَّنتْه ابتداءً الجمعيةُ التأسيسية.

 

فكيف يقال: إنَّ تصرفَ مجلس الإدارة لا يُعتبر تصرُّفًا للمساهمين، وأنهم يُمثِّلون أنفسهم، ولا يمثِّلون من عينهم، وأنَّ الإثم عليهم وحدَهم دون مَن كلفهم؟! هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ المكتتب مسؤولٌ عن نظام الشركة أيضًا؛ لأنَّه لا بد أن يُصدِّق عليه في الجمعية التأسيسية، والتي يدعو فيها المؤسِّسون جميعَ المكتتبين إلى الاجتماعِ لاستكمالِ إجراءات التأسيس، ومِن ذلك التصديق على نظام الشركة.

 

وكلُّ هذه الإجراءات قبلَ أن تَكتسِبَ الشركة ما يُسمّى بالشخصية الاعتبارية؛ لأنَّ هذه الإجراءات تسبِقُ صدورَ القرار من وزير التجارة بإعلانِ تأسيس الشركة، ولا يُمكن أن تكتسبَ الشركة شخصيتَها القانونية والمعنوية إلا بعدَ صدور قرار وزير التجارة بإعلان التأسيس.

 

فتبيَّن بهذا مسؤولية المكتتب في الشركة من ناحيتين: مسؤوليته عِن تصرُّفِ مجلس الإدارة؛ لأنَّها نائبةٌ عنه، ومسؤوليته في إقرارِ نظام الشركة.

 

فإنْ كان المساهِم يملك أسهمًا كثيرةً تُمكنه من تغيير كلِّ نظام يخالف الشرع، فهذا هو المطلوب، وإلا كان المطلوبُ منه ألاَّ يُمنح التفويضُ لمجلس الإدارة ابتداءً، وذلك بعدمِ الدُّخول في الشركة، والمساهَمة فيها.

 

رابعًا: مِن المعلوم أنَّ هذه الأموال هي ملكٌ للمساهمين قبل أن يكتتبوا في أسهم الشركة، وهي باقيةٌ على ملكهم بعد الاكتتاب، إذ لم يوجدْ ما يُخرِجها عن ملْكهم.

 

خامسًا: إذا جاز لكم أن تقولوا: إنَّ السهم لا يُمثِّل حصَّةً شائعة في موجودات الشركة بناءً على أنَّ قيمته لا تُعبِّر عن قيمة تلك الموجودات، جاز لنا أن نقول: إنَّ السهم أيضًا لا يُمثِّل حصَّة في الشخص الاعتباري الذي هو الشركة، بناء على أنَّ قيمته لا ترتبط بالشركة نفسِها، بل بالعَرْض والطلب، فما جاز لكم أن تُجيبوا به جاز لنا أن نُجيب بمثله.

 

سادسًا: أنَّ فصل السهم عمَّا يُمثِّله يؤدِّي إلى جواز المساهمة في البنوك الرِّبويَّة، وشركات القمار، والخمور، وسائرِ الشركات المحرَّمة؛ لأنَّ السهم سلعةٌ بذاته، مفصول عن موجودات الشركة، وما تُمثِّله، وهذا لم يقلْ به أحد.

 

سابعًا: كون المساهمين لا يتصرَّفون في تلك الأموال طِيلةَ مدة الشركة لا يعني أنَّها قد خرجتْ عن ملكهم، بل مرد ذلك إلى العُرْف الذي هو كالشرط، والمسلمون على شروطهم، وله نظيرٌ في الشرع، وهو المال المرتهن حيث يبقَى على ملْك الراهن، ولا يخرج عن ملكه، وليس له أن يتصرَّفَ فيه بالبيع مُدَّةَ الرهن على القول الصحيح، هو قولُ جماهير أهل العلم، فامتناع التصرُّفِ من أجل حقِّ الغير لا يمنع ثبوتَ الملك لأصحابها، والله أعلم.

 

الدليل الثاني:

استدلوا بقاعدة: (يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالاً)، وجه الاستدلال بهذه القاعدة:

لما كان بيْع السهم واقعًا على موجوداته المباحة صحَّ فيها، وإنْ كان فيها نسبةٌ من الحرام؛ لأنَّ الحرام فيها جاء تبعًا، وليس أصلاً مقصودًا بالتصرُّف والتملك.

 

ويُجاب عن ذلك: بأنَّ استعمال هذه القاعدة في هذا الباب استعمالٌ في غير موضعه، وذلك أنَّ هذه القاعدة ورَدَتْ في مسائلَ منصوصٍ على حُرْمتها استقلالاً، وجوزها الشارع تبعًا، بخلاف الرِّبا، فإنَّه حتى لو حكم عليه أنه تبَع، فإنَّه محرَّم بالاتفاق، ولهذا أوجبتم على المساهم التخلُّصَ مِن نسبة الربا، فيكف يقال: يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالاً؟! نعم يصحُّ الاستدلال لو كنتم تَرَوْن إباحةَ الربا اليسير، وأنَّ المساهم لا يجب عليه التخلصُ منه؛ لأنَّه تابع، لو قيل ذلك لقيل استعمالُ القاعدة في موضعه.

 

يتَّضح ذلك مِن خلال الأمثلة:

بيْع حَمْل الدابة استقلالاً محرَّم إجماعًا، وبيْع الدابة مع حملها يجوز تبعًا، فتحوَّل بيعُ الحمل من كون بيعه حرامًا على وجهِ الاستقلال إلى مباح؛ لكونه تابعًا، أما الشركات المختلطة فلا أحدَ مِن العلماء قال: إنَّ الربا الموجودَ فيها إذا كان يسيرًا فإنَّه حلال؛ لأنَّه تابع، فهو محرَّم مطلقًا، سواء كان تبعًا، أم أصلاً مقصودًا، أو غير مقصود، فلا يصحُّ أن يُقال: إنَّ هذه القاعدة دليلٌ على مسألتنا، مع أنَّ الرِّبا في هذه الشركات ليس تابِعًا؛ لأنَّ عقوده مُستقلَّة عن عقود إقامة الشركة، وإذا كان عقدُ الربا عقدًا قائمًا بذاته لم يصحَّ أن يُقال: إنه تابع.

 

الدليل الثالث:

استدلُّوا بالقاعدة التي تقول: (اليسير التابِع مغتفر).

 

ويُناقش بأن: هذه القاعدة صحيحة، ولكن استعمالها في موضِع الشركات المختلطة استعمالٌ في غير محلِّه؛ وذلك أنَّه ليس كلُّ يسير مغتفرًا، بل يشترط ألا يكون اليسير قد نُصَّ على تحريمه؛ ولذلك يُحرَّم يسيرُ الخمر وإن لم يُسكِر، لنصِّ الشارع بأنَّ ما أسكر كثيرُه فقليلُه حرام، ومثله يسيرُ البول ينقض الوضوء ككثيره، فإذا كان اليسير قد نُصَّ على تحريمه، فكيف يكون مغتفرًا؟!

 

ومثله يسير الربا قد نُصَّ على تحريمه، هذا مِن جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ معنى كون اليسير مغتفرًا أنْ يكون حلالاً، وأنتم لا تقولون: إنَّ يسير الربا حلال.

 

الدليل الرابع:

الاستدلال بالقاعدة التي تقول: اختلاطُ جزء محرَّم بالكثير المباح لا يجعله حرامًا؛ قال السمرقندي من الحنفية: "ولو أنَّ رجلاً أهدى إليه إنسانٌ يكتسب من رِبًا، أو رجل ظالِم يأخذ أموالَ الناس، أو أضافه، فإنْ كان غالبُ ماله مِن حرام، فلا يَنبغي له أن يَقْبَل، ولا يأكل مِن طعامه، ما لم يخبرْه أنَّ ذلك المال أصلُه حلال؛ وَرِثه، أو استقرَضه، أو نحو ذلك، فإذا كان غالب ماله حلالاً، فلا بأس بأنْ يَقبل هديتَه، ويأكل منه، ما لم يتبيَّن عنده أنَّه مِن حرام"، وإذا عُلِم ذلك، فإنَّ المساهَمة في الشركات المختلطة بالحرام لا تكون حرامًا، إلا أن يكون الحرامُ فيها هو الغالب، وهذا هو ما نقوله ونعتقده.

 

ويناقش من وجوه:

الوجه الأول: أنَّ هذه المسألة ليستْ في محلِّ النِّزاع، فيجب أن يُفرَّق بين التعامل مع المرابي في معاملةٍ مباحة، كما لو اشتريت منه سيَّارة، وبيْن مشاركته في الرِّبا، فمعاملة مَن اختلط في ماله الحلال والحرام تَعْني: الشراء منه، وكذلك الاستئجار، والاقتراض الحسن منه، والأكْل عنده، وقَبول هديته، ونحو ذلك، فهذا كلُّه جائزٌ ما لم يعلم أنَّ الشيء المقدَّم في المعاملة حرامٌ بعينه، بل وتجوز مشاركتُه في معاملة مباحة خالِصة، لكن لا يجوز الاشتراكُ معه في أعمال الرِّبا.

 

وليس تحريمُ المساهمة في الشركات المختلطة؛ لأنَّه من بابِ الإعانة على الإثم، والمساعدة على المعصية كما يُصوِّره إبراهيم السكران؛ ولذلك أطال في الجوابِ عنه، وهو ليس في موضِع النِّزاع، بل لأنَّ المساهمة مشاركةٌ في الفِعْل المحرَّم، فالمساهم كشريكٍ في هذه الشركة يُعتبر مرابيًا، وليس مِن باب التعامُل مع المرابي في معاملة مباحَة قد يستعين بها المرابي بعدَ تملكها التملُّكَ الشرعي في فعْل محرَّم.

 

الوجه الثاني: أنَّ هناك فرقًا بين رجل اختلط مالُه الحلال بالحرام، وبيْن أن يقوم الرجلُ نفسه بخلْط المال الحلال بمال حرام، فالمساهم في الشركات المختلطة الذي ساهم، وهو يعلم أنَّ الشركة تتعاطَى بالرِّبا شأنه في ذلك شأنُ مَن يقوم بخلط المال الحرام بالمال الحلال بفعله المقصود، وخلط المال الحرام بالمال الحلال محرَّم، كالغاصب والمرابي يحرُم عليهما أن يخلطَا ما كسباه مِن مال حرام أن يخلطاه بالمال الحلال، وهذا لا يُنازع فيه أحد، فالمساهم الذي يساهم في الشركات المختلطة حُكْمُه حُكمُ مَن يخلط المال الحرام بالمال الحلال، وليس حُكمُه حُكمَ مَن اختلط ماله الحلال بمال حرام مِن غير قصْد، حتى يكون التخلُّصُ من المال الحرام مخلصًا له، فالرِّبا فعله حرام، وثمرته حرام أيضًا.

 

وهبْ أنَّك أخرجت ثمرتَه الخبيثة، فإنَّ فعل الموبقات، والإقدام عليها، وتَكْرار الفعل، وقَبول تلك العقود كلها مِن أكبرِ الكبائر، ولا يخرج منها المرءُ إلا بالتوبة النصوح، لا بالبقاءِ في الشركة، وتَكْرار الأفعال المحرَّمة.

 

الدليل الخامس:

الأخذ بقاعدة (الحاجة العامَّة تُنزَّل منزلة الضرورة الخاصَّة)، وهي قاعدة شرعيَّة لها أمثلة كثيرة، منها: جواز بيْع العرايا للحاجةِ العامَّة، مع أنَّ العرايا بيعُ مال رِبوي بجنسه من غيرِ تحقيق التماثل؛ قال ابن تيمية: "يجوز للحاجة ما لا يجوز بدونها، كما جاز بَيعُ العرايا بالتَّمْر".


مناقشة هذا الدليل:

وجه الاستدلال بهذه القاعدة: بأنَّ الشركات المساهمة في عصرنا تُشكِّل عنصرًا اقتصاديًّا مهمًّا في حياتنا المعاصرة، فلا غِنًى لكلِّ أمَّة، ولكلِّ دولة عن قيامِ هذه الشركات؛ لما تحتاجه تلك الأُمم، وتلك الدول مِن مشاريع، فهي اليوم تُشكِّل حاجةً ملحَّة في حياة الأمم والدول.

 

ونظرًا إلى أنَّ الحاجة العامَّة - سواء كانت للمجتمع، أو للدولة - تُنزَّل منزلةَ الضرورة للأفراد، فإنَّ حاجة المجتمع إلى تداول أسهُم هذه الشركات بيعًا وشراءً وتملُّكًا، حاجةٌ ملحَّة ظاهرة، لا يُنكرها ذو نظرٍ عادل وبعيد، كما أنَّ حاجة الدولة إلى توجيهِ الثروات الشعبية للإسهام في توفيرِ الخِدْمات العامَّة لأفرادها حاجةٌ تفرضها عليها مسؤولياتها.

 

ولو قلنا بمَنْع بيع وشراء أسهُم هذه الشركات، لأدَّى ذلك إلى إيقاعِ الناس في حَرَج وضِيق عندما يَجِدون أنفسَهم عاجزين عن استثمارِ ما بأيديهم من مُدَّخَرات، وقد يَندفِع كثيرٌ منهم تبعًا لذلك إلى الإيداع في البنوك الرِّبويَّة، كما أنَّ الدولة قد تقَع نتيجةً لذلك في حرَج شديد يضطرها إلى سدِّ الحاجة فيما كانتْ تقوم به هذه الشركاتُ بالتقدُّم للبنوك الرِّبويَّة لتمويلِ مشروعاتها العامَّة؛ لذلك كله نستطيع القول بجواز تداول أسهُمِ هذه الشركات.

 

ونوقش هذا مِن وجوه:

الوجه الأول: هذه القاعِدة (الحاجة تُنزَّل منزلة الضرورة) لا تصلُح دليلاً لهذا القول؛ لأنَّ هذه القاعدةَ إنما يصحُّ الاستدلال بها لو كانوا يرَوْن جوازَ تعاطي مجلس الإدارة للرِّبا من أجلِ الحاجة، وهم لا يقولون بذلك، فلم يصحَّ الاستدلال.

 

الوجه الثاني: أنَّ المقصود بالحاجة هنا هي الضرورة، والفقهاء يُعبِّرون بالحاجة تارةً ويقصدون بها الضرورة، وذلك أنَّ مجرد الحاجة لا تُبيح المحرَّم، خاصَّة إذا كان محرَّمًا لذاته كرِبا النسيئة، وإنما الذي تُبيح المحرم الضرورة.

 

قال الشافعي - رحمه الله -: "وليس يحلُّ بالحاجة محرَّمٌ إلا في الضرورات".

 

الوجه الثالث: على فَرْض أن تكون الحاجةُ على وجهها، فإنَّ المقصود بالحاجة، هي الحاجة العامَّة، وليس المشاركة في المساهمات مِن الحاجات العامة، جاء في "الموسوعة الكويتية": ومعنى كون الحاجة عامَّة: أنَّ الناس جميعًا يحتاجون إليها فيما يمسُّ مصالحَهم العامَّة، من تِجارة، وزراعة، وصناعة، وسياسة عادلة، وحُكم صالح، ومعنى كون الحاجة خاصَّة: أن يحتاج إليها فردٌ أو أفراد محصورون أو طائفةٌ خاصَّة كأربابِ حِرْفة معيَّنة".

 

والمراد بتنزيلها منزلةَ الضرورة: أنها تُؤثِّر في الأحكام فتُبيح المحظورَ وتُجيز تركَ الواجب وغير ذلك، ممَّا يُستثنَى من القواعد الأصلية".

 

الوجه الرابع: أنَّ الذي ورد أنَّ الحاجة تُبيحه هو ربا الفضل، كالعرايا مثلاً، أمَّا مسألة المساهمة في الشركات المختلطة، فهو في ربا النسيئة.

 

وهناك فرْق بينهما من حيث: إنَّ ربا النسيئة مُجمَعٌ على تحريمه، لا خلافَ فيه بين الفقهاء، ولم يُستثنَ منه شيء، وأما رِبا الفضل ففيه خلافٌ في تحريمه، واستُثني منه العرايا.

 

ولا يُقاس ما أُجْمِع على تحريمه على ما اختُلف فيه.

 

يقول الشيخ أحمد الزرقا: "والظاهر أنَّ ما يجوز للحاجة إنَّما يجوز فيما ورَد فيه نصٌّ يُجوِّزه، أو تعامل، أو لم يَرِدْ فيه شيء منهما، ولكن لم يرد فيه نصٌّ يمنعه بخصوصه... وأمَّا ما ورد فيه نصٌّ يمنعه بخصوصه، فعَدَمُ الجواز فيه واضِح، ولو ظُنَّت فيه مصلحة؛ لأنَّها حينئذٍ وَهْمٌ".

 

الوجه الخامس: أنَّ العرايا قد نصَّ على أنَّه لا يُقاس عليها، وأنَّه لم يرخِّص في غيرها، فتعميمُ الرخصة مخالفٌ للنص الشرعي، فقد روى البخاري ومسلم من طريق سالم بن عبدالله بن عمر، عن عبدِالله بن عمر، عن زيدِ بن ثابت - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - رخَّص بعدَ ذلك - أي: بعد نهيه عن بيْع الرُّطَب بالتَّمْر - في بيع العرية بالرُّطَب، أو بالتمر، ولم يرخِّص في غيره.

 

فقوله: "ولم يرخِّص في غيره" دليلٌ على قَصْر الرخصة على العرايا خاصَّة، ومما يدلُّ على قَصْر الرخصة في العرايا نهيُه - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن المحاقَلة، والمزابنة، مع العلم أنَّ الشارعَ لم يأذنْ بالفاضل المتيقَّن في العرايا، وإنما سَوَّغ الشارع المساواة بالخَرْص من أهل الخبرة بالخَرْص في مقدارٍ قليل تدعو إليه الحاجة، وهو قدرُ النِّصاب خمسة أوسق فما دون، والخَرْص معيارٌ شرعي للتقدير في أمورٍ كثيرة منها الزكاة، بينما أنتُم تُبيحون يقينَ الرِّبا، وليس احتمال الوقوع في الربا، وفي رِبا النسيئة المُجْمَع على تحريمه، وليس في رِبا الفضل، فشتَّانَ بيْن المسألتين.

 

الوجه السادس: أنها لم تتعيَّن طريقًا للكسب، إذًا يوجد طرقٌ أخرى من الكسْب المشروع الحلال تُغني عنها، كالمساهمات العقارية، والبيع والشراء.

 

الوجه السابع: أنَّ مِن شروط استباحة المحظور أن يُقطَع بارتفاع الضرر به، ولذلك لا يُباح التداوي بالحرام؛ لأنَّ الدواء ليس طريقًا مؤكَّدًا للشِّفاء، فقد يَتعاطَى الدواء، ولا يُشفَى، وكذلك المساهمة في الشركات المختلطة، فقد نرتكب مفسدةَ الرِّبا بالمساهمة، ونخسر، فتزدادُ الحاجة، وإذا لم نخسرْ فقد لا نربح، فلا تندفِعُ الحاجة، ونكون حينئذٍ قد ارتكبْنا مفسدة الربا دون مصلحة تُذكَر.

 

الوجه الثامن: إذا أُبيحت الشركات المساهمة المختلطة لقيامِ الحاجة، فهل هي حاجةٌ للأفراد، أو حاجةٌ للأمة، أو حاجةٌ للشركة، ولا يوجد قسمٌ رابع؟

 

فإن قيل: هي حاجة للأفراد، فالجواب: أنَّها لا تكون كذلك إلا إذا لم يوجدْ طرق أخرى للكسب المشروع تُغني عنها، ومَن ادَّعى أنَّ الحرام عمَّ الأرض بحيث لا يوجد طريقٌ للكسب المشروع يُغني عن المشبوه فعليه الدليل.

 

ولو سُلِّم أنَّ الفُرَص المشروعة لا تكفي، ومنها الشركات النقية، فهل إذا ساهم الفردُ في هذه الشركات المختلطة تندفِعُ حاجته يقينًا؟ فالجواب: لا، فقد تندفع، وقد تزدادُ حاجته كما لو وَقَع في خسائر، وهو أمرٌ متوقَّع مع ارتفاع نِسبة الخطورة، فكيف نُبيح الربا الصريح، والمفسدة المتحقِّقة لمصلحة محتملة؟

 

وإن قيل: هي حاجةٌ للأمة، فالجواب:

(أ) لو سلَّمْنا حاجةَ البلاد إلى بعضِ الشركات المساهمة، والتي تقوم بمصالحَ حيوية للمجتمع، فهل لا يمكن لها أن تقومَ بهذا الدور الحيوي إلا إذا كانتْ تتعامل بالربا، ألاَ يمكن لها أن تقومَ بهذا الدور، وهي نقيَّة مِن المعاملات المحرَّمة، لماذا، وهي تستفيدُ مِن هذا المجتمع المسلم ألاَّ تراعي أحكام المجتمع الذي قامتْ فيه، فتُجبَر على انضباط معاملاتها؟

 

(ب) لو سلَّمْنا بحاجةِ البلاد والعباد إلى بعضِ الشركات المختلطة، فإنَّه لا يمكن التسليمُ بها في كثيرٍ من الشركات التي يمكن الاستغناءُ عنها، إما لعدم الحاجة إليها بالمعنى المشار إليه، وإمَّا لإمكان الاستغناء عنها بشركاتٍ غير مساهمة، وهذا يعني أنَّ الدليل أخصُّ من المدلول؛ إذ إنَّ أصحاب هذا القول يستدلُّون بدليل الحاجة لإباحةِ جميع الشركات التي يحتاج إليها، والتي لا يحتاج إليها.

 

(ج) هل يُمكن الجزمُ بأنَّ الناس يلحقهم حرَجٌ شديد، ومشقَّة غير محتملة إذا منعوا مِن المساهمة في الشركات المختلطة؟ أو أنَّ المشقة التي تَلحقُهم هي المشقَّة المعتادة التي يشعُر بها مَن مَنَع مِن أي فرصة استثمارية لزيادة دخْلِه، أو حتى لتلبيةِ حاجاته الضرورية من مسكنٍ وغيره، ومثل تلك الحاجة لا يُباح بها الحرام، وإلا لأبيح كثيرٌ من الاستثمارات المحرَّمة التي تدرُّ رِبحًا عاليًا كالإيداع في البنوك الرِّبويَّة، ونحوها.

 

وإن قيل: هي حاجةُ للشركة، بحيث لا تجد الشرِكة بُدًّا من إتمام عملياتها إلا عن طريق الاقتراض بالرِّبا، فالجواب: قد يكون هذا القول مقبولاً في فترةٍ فشَا فيها الربا، وكانتِ البنوك الإسلامية لم تقُمْ على ساقيها، أمَّا في هذه المرحلة فالأمرُ عكس ذلك، فنَحْمَد الله - عزَّ وجلَّ - أن انتشرتْ هذه البنوك الإسلامية في أنحاء الأرض، وهي مستعدَّة أن تُموِّل الشركات بالطرق المباحة:

كالمرابحة، وعقود الاستصناع، والسَّلَم، وغير ذلك مما جاءتِ الشريعة بإباحته.

 

الراجح: أرى أنَّ القول بالتحريم هو القولُ المتعيِّن للأسباب التالية:

الأول: لا يجوز الاستدلالُ بالقواعد العامَّة فيما ورد فيه نصٌّ خاص؛ وذلك لأنَّ النصَّ العام لا يُقدَّم على النصِّ الخاصِّ، مع العلم أنَّ دَلالة العام على أفراده أقوى مِن دلالة القاعدة العامَّة على جُزئياتها؛ وذلك لأنَّ النص العام تلَقيناه مِن قِبل الشارع بخلاف القواعد العامَّة، فهي قواعد مُستنبطة وليس منصوصًا عليها؛ ولذلك تجد كلَّ مذهب من المذاهب الأربعة قد يستقلُّ ببعض القواعدِ التي لا يحتجُّ بها بقيةُ المذاهِب الأخرى.

 

كما أنَّ القواعِد أغلبيةٌ وليست كُليَّة، فإذا كان الاستدلالُ بها يؤدِّي إلى تعطيلِ نصٍّ قطعي خاص، امتنع الاحتجاجُ بها، فالنصوص الخاصَّة بتحريم يسيرِ الربا لا يُنازع فيها أحدٌ بما فيهم المخالِف، فتجاوز تلك النصوص إلى القواعدِ العامَّة ليس بالمنهج السليم.

 

ثانيًا: أنَّ القول بالجواز ليس منضبطًا أيضًا مِن الناحية الفقهية:

فهم يَشترِطون للجواز أن يكون الربا يسيرًا، ثم يقولون: لا يُغتفَر اليسير، بل يجب التخلُّص منه، فإن كان اليسيرُ لا يُغتَفر لم يكن هناك فرْق بيْن القليل والكثير بجامعِ التحريم في كلٍّ منهما.

 

ويَشترِطون التخلصَ مِن الربا لجوازِ المساهمة، ثم لا يَرَوْن التخلص مخلصًا إذا كان الرِّبا كثيرًا، فإنْ كان التخلص مِن الحرام هو شرط الجواز، فلماذا التفريقُ بيْن الكثير والقليل؟ فإذا كان التخلُّص مِن الحرام لم ينفعْ في الكثير فلن ينفعَ في القليل أيضًا، وهذا يدلُّك على عدم انضباط الفتوى.

 

وأوْجَبوا بيعَ السهم والتخلص منه إذا تغيَّر وضْعُ الشركة بحيث لم يعُدْ تنطبق عليها تلك الضوابط، كما لو زادتْ نسبة الحرام عن المقدار الجائزِ عندهم، مع تحريمهم شراءَه في مثل هذه الحالة، والسؤال: إذا كان السهم حرامًا فكيف يجوز بيعُه، والانتفاع بثمنه؟ فإنَّ الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنَه، أتتخلَّص مِن الحرام بإيقاع أخيك فيه، أليس مقتضى الأثر والنظر أن يُقال: بعدم جواز بيعه في هذه الحالة، كما قلتم بتحريمِ شرائِه؟!

 

وقالوا: إنَّ تصرفاتِ أعضاء مجلس الإدارة ليستْ محسوبةً على المساهمين، ومع ذلك حرَّموا على المساهم ما كسَبَه مِن جرَّاء ذلك!

 

كما حرَّموا على المساهم أن يُساهم في الشركة إذا كان تصرُّف أعضاء مجلس الإدارة قد تعدَّى نِسبةً معينة يرونه يسيرًا، فلولا أنَّ تصرفاتِ الشركة محسوبةٌ على المساهمين لم تَجْعلوا هذه الضوابطَ في تصرُّفات الشركة.

 

ثالثًا: إذا كان الرِّبا عقدًا بيْن الآخذ والمعطي، وهما في حُكم الشرع واحد، كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - في حديثِ أبي سعيد: ((الآخِذُ والمعطي فيه سواء))؛ رواه مسلم، فالتخلُّص لا يُخلِّص المعطي، وإنما يُخلِّص الآخذ على قولكم، فإذا كان الآخِذُ سببًا في رِبا المعطي، ولولاه لم يقعْ في الربا، كان الآخذُ شريكًا للمعطي في الإثم؛ لأنَّه السببُ في وقوعه في الرِّبا، وإن تخلَّص الآخذُ ممَّا أخَذ لم يستطعْ أن يتخلَّص مِن كونه سببًا في ربا الطرف الثاني.

 

رابعًا: ليس التخلُّصُ مِن الربا أحبَّ إلى الله مِن قطع الربا وعدم الإقدام عليه؛ ولذلك قال - تعالى -: ﴿ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ [البقرة: 275]، ولم يوجبْ عليه التخَلُّص، ثم قال: ﴿ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 275]، والمساهم في الشركات المختلطة يعود إلى عقْد الربا في كلِّ صفقة تعقِدها الشركة مع البنوك الرِّبويَّة، وهي عقودٌ متجدِّدة ومستمرَّة، فالموافقةُ على فِعْل الربا ونشْره والإقدام عليه أخطرُ من كونِ المرء أخَذ هذا المال أو لم يأخذْه؛ ولذلك كانتِ اللعنة للكاتب والشاهد، وهما لم يأخذَا شيئًا.

 

خامسًا: إذا كان التخلُّص يمكن معرفةُ مقداره في حالةِ الإقراض بفائدة، فإنَّه لا يُمكن معرفةُ مقداره في حالةِ الاقتراض بفائدة، فإنَّ هذا مِن التصرُّفِ المُحرَّم الذي لا يُمكن حسابُه.

 

سادسًا: الأرباح المحرَّمة ليستْ كلها تُوزَّع على المساهمين حتى يمكن القول بأنَّ التخلُّص منها يجعل السهم نقيًّا، فالأرباح الاحتياطية جزءٌ منها محرَّم، والسهم يمثِّل حصةً شائعة في الشركة، وفيما تملكه الشركةُ مِن أرباح احتياطيَّة، وهذا لا يمكن إخراجُه والتخلُّص منه.

 

والقول بالتحريم قول عامَّة أهل العلم في عصرِنا، وإليه ذهب المَجْمَعان: مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالَم الإسلامي، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالبلاد السعودية، والهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي، وهيئة الفتوى والرقابة الشرعية لبَيْت التمويل الكويتي، وهيئة الرقابة الشرعية بالبنك الإسلامي السُّوداني، وأجمع عليه المجتمِعون للفتوى والرقابة الشرعية للبنوك الإسلاميَّة بالقاهرة، عام 1403هـ.

 

ومن العلماء المعاصرين: سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - والشيخ عبدالله بن جبرين، والشيخ عبدالرزاق عفيفي، والشيخ علي السالوس، وعددٌ كثير من الباحثين، منهم الشيخ صالح المرزوقي، والأستاذ أحمد محيي الدين، والشيخ عبدالله السعيدي، والشيخ أحمد الخليل، وغيرهم كثير، ولولا ضِيقُ المساحة لأوردتُ أدلَّة القائلين بالتحريم، فهي أكثرُ وجاهةً مِن القائلين بالجواز، ومَن شاء الاطلاع على الأدلَّة كاملة غير مختصرة، فلينظرها في كتابي: "موسوعة عقود المعاوضات المالية" يسَّر الله طباعتَه بمنِّه وكرمه، والله وليُّ التوفيق.

 

الشيخ دبيان محمد الدبيان

 

 

 

HALAL CERTIFICATE

Hỏi đáp Halal & Haram

CHỨNG NHẬN HALAL

Chung nhan Halal

THỰC PHẨM HALAL

Thuc pham Halal, Thực phẩm Halal

S.PHẨM CHỨNG NHẬN HALAL















thuc-pham-halal-chung-nhan-halal





Thống kê truy cập

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterHôm nay9
mod_vvisit_counterTất cả687664
Số người online: 2

HỖ TRỢ TRỰC TUYẾN

0906378666

Tư vấn chứng nhận Halal

0936220768

       Email:

halalvietnam.ichc@

gmail.com

Tel/Fax: +84.43266.5095

Tel/Fax: +84.83910.6028 

 


Video

Halal Organizations

     

    Malaysia      Kyrgyzstan

    
       USA              India

     
       Brazil              Italy

    
       Spain         Germany

    
      Brazil         Philippines

    
    Mauritius         Russia
 

       
   Faisalabad      Pakistan

     
   Bangladesh         Iran

     
      Austria            Kenya

     
    Hong Kong      Pakistan

     
     Malaysia        Paksitan

    
      Pakistan          India

    
    Denmark        Belgium

    
     Lebanon        Sweden

    Halalnepal  

    Vietnam           IHIA